القرطبي

128

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " [ الحج : 29 ] أي أعمال نسكهم التي ألزموها أنفسهم بإحرامهم بالحج . وهذا يقوي قول قتادة . وأن النذر يندرج فيه ما التزمه المرء بإيمانه من امتثال أمر الله ، قاله القشيري . وروى أشهب عن مالك أنه قال : " يوفون بالنذر " هو نذر العتق والصيام والصلاة . وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز قال مالك . " يوفون بالنذر " قال : النذر : هو اليمين . قوله تعالى : " ويخافون " أي يحذرون " يوما " أي يوم القيامة . " كان شره مستطيرا " أي عاليا داهيا فاشيا ( 1 ) وهو في اللغة ممتدا ، والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة والزجاجة واستطال : إذا امتد ، قال الأعشى : وبانت وقد أسأرت ( 2 ) في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا ويقال : استطار الحريق : إذا انتشر . واستطار الفجر إذا انتشر الضوء . وقال حسان : وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير ( 3 ) وكان قتادة يقول : استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملا السماوات والأرض . وقال مقاتل : كان شره فاشيا في السماوات فانشقت ، وتناثرت الكواكب ، وفزعت الملائكة ، وفي الأرض نسفت الجبال وغارت المياه . قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه ) قال ابن عباس ومجاهد : على قلته وحبهم إياه وشهوتهم له . وقال الداراني : على حب الله . وقال الفضيل بن عياض : على حب إطعام الطعام . وكان الربيع بن خيثم إذا جاءه السائل قال : أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر . " مسكينا " أي ذا مسكنة . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو الطواف يسألك مالك " ويتيما " أي من يتامى المسلمين . وروى منصور عن الحسن : أن

--> ( 1 ) في ا ، ح ، ل ، و : ( قاسيا ) وهو تحريف . ( 2 ) ويروى : أورثت . ( 2 ) سراة بني لؤي أي خيارهم . والبويرة : موضع ببني قريظة يشير إلى ما فعله المسلمون ببني قريظة .